المناوي

284

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

يا شريف ، أعلّمك شيئا تستعين به ؟ . إذا احتجت إلى شيء فقل : يا واحد يا أحد ، يا واجد يا جواد ، انفحنا بنفحة خير ، إنّك على كلّ شيء قدير . قال : فأنا أنفق منها منذ سمعتها . وقال : رأيت القيامة ومراتب الخلق فيها ، ومقامات الأنبياء والأولياء ، وكيف صور الأعمال ، وكيف تظهر على أربابها ، ورأيت البرزخ ، وكيف حال الموتى فيه . وقال : كشف لي عن باطن حقائق القرآن العظيم ، واطّلعت على أسراره . وقال : من طلب الغايات في المبادئ فقد أخطأ الطريق . وقال : حقيقة المحبّة أن تهب كلّك « 1 » لمن أحببته فلا يبقى منك شيء . وقال : إن كنت محتاجا إليه فالزم بابه حتى يفتح « 2 » لك . وقال : الزم الأدب والعبوديّة ، ولا تتعرّض لشيء ، فإن أرادك أوصلك إليه . وقال : يسير العمل مع الرّعاية منجح « 3 » . وقال وقد سئل عن التّوكّل : هو التّعلّق باللّه في كلّ حال . فقال السائل : زدني . فقال : ترك « 4 » كلّ سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحقّ هو المتولي لك . وقال : كنت مرادا بالتقليل ، لم يكن يصفو لي شبع ، ولا ريّ ، ولا كسوة ، وقد أقمت سنة ، وعليّ جبة صوف أضمّها عليّ كيلا تنكشف عورتي ، وهي محشوة ، فقطعت بطانتها ، فصار القمل يدخل في القطن فأقاسي منه شدّة ، فاغتسلت يوما عند بئر ، فأخذها لصّ ، ففرحت ، ومضى بعض أصحابي يستعير ما ألبسه ، وإذا باللّصّ نظرها فوجدها لا تساوي شيئا ، فجاء فطرحها ، وقال :

--> ( 1 ) في المطبوع : بكلكلك . ( 2 ) في المطبوع : حتى يفتحه . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) منجّ . ( 4 ) في ( أ ) : اترك .